سعيد حوي
284
الأساس في التفسير
معتبرا أن القول الأقوى ، هو في كون اليهود والنصارى ادعوا أن الدين الحق اليهودية والنصرانية ، وبنوا دخول الجنة والاهتداء عليهما ، فجاء الرد عليهم من خلال الحديث عن ربوبيته ، وصلاح أعمالنا وفساد أعمالهم ، وإخلاصنا في العمل له » ومما يمكن أن يقال : إن الله علمنا إلزامهم الحجة من خلال الإخلاص وحده في الآية ، وذلك أنهم مشركون ، وأنهم يعملون رياء وسمعة ، وخضوعا لضغوط اجتماعية وغيرها ، فالله رب الجميع ، ولكل عمله ، ولكنا مخلصون وأنتم غير مخلصين ، فلا تدعوا أن الله لكم ومعكم وأنتم كذلك ، وتكون المحاجة بيننا وبينهم في أن الله معنا أو معهم ، لنا أو لهم ، ومن تأمل لغة اليهود والنصارى حتى الآن ، أدرك أن لغتهم الحديثة ، هي لغتهم القديمة ، في دعوى أن الله لهم ومعهم ، مع أن إيمانهم بالربوبية مخدوش ، وأعمالهم منقوضة ، وإخلاصهم معدوم ؛ لأن الإخلاص عمل لله وبالله ، وفيما شرع الله ، وأنى لهم ذلك كله ، ثم تأتي الآية اللاحقة فتستكمل الحجة : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى أي : أتحاجوننا في الله . . . فأنتم مغلوبون في زعمكم أنكم المهتدون ، أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ . . . . . . . . . كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى حتى تنحصر الهداية فيكم فأنتم كاذبون لأن هؤلاء كانوا قبل اليهودية والنصرانية ، والله شهد بأن دينهم الإسلام ، هذا إذا اعتبرنا أن ( أم ) في هذه الآية معادلة للهمزة الموجودة في الآية السابقة عليها ، وهو اتجاه للمفسرين ، وعلى هذا الاتجاه يكون الاستفهام في الآية السابقة وهذه الآية إنكاريا . قال الألوسي : « والمراد بالاستفهام إنكارهما معا بمعنى : كل من الأمرين منكر ينبغي ألا يكون إقامة الحجة وتدوير البرهان على حقية ما أنتم عليه - والحال ما ذكر - والتشبث بذيل التقليد والافتراء على الأنبياء عليهم السلام » . وفائدة هذا الأسلوب - مع أن العلم حاصل بثبوت أحد الأمرين ، الإشارة إلى أن أحدهما كاف في الذم ، فكيف إذا اجتمعا ، كما تقول لمن أخطأ تدبيرا ومقالا : « أتدبيرك أم تقريرك » . وعلى القول بأن ( أم ) منقطعة أي بمعنى الهمزة وبل ، يكون التقدير : « بل أتقولون إن إبراهيم وإسماعيل . . . » فيكون المعنى أنكم تحاجون في الله من خلال دعواكم أنكم على الهداية ، فأنتم في هذه الدعوى تزعمون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط عليهم الصلاة والسلام ، كانوا هودا أو نصارى ؛ لأنكم تعتقدون هدايتهم ، فذلك زعم منكم أن هؤلاء كانوا على اليهودية أو النصرانية ، وذلك زعم باطل وسنرى في سورة ( آل عمران ) التي هي تغطية لمعان في